الشيخ الطبرسي

80

إعلام الورى بأعلام الهدى

( الفصل السادس ) في ذكر وفاته عليه السلام وسببها وبعض ما جاء من الاخبار في ذلك وكان سبب قتل المأمون إياه أنه عليه السلام كان لا يحابي المأمون في حق ، ويجبهه في أكثر أحواله بما يغيظه ويحقده عليه ، ولا يظهر ذلك له ، وكان عليه السلام يكثر وعظه إذا خلا به ، ويخوفه بالله تعالى ، وكان المأمون يظهر قبول ذلك ويبطن خلافه . ودخل عليه السلام يوما عليه فرآه يتوضأ للصلاة والغلام يصب على يده الماء فقال : ( لا تشرك - يا أمير المؤمنين - بعبادة ربك أحدا ) فصرف المأمون الغلام وتولى إتمام وضوئه . وكان عليه السلام يزري على الفضل والحسن - ابني سهل - عند المأمون إذا ذكرهما ، ويصف له مساوئهما ، وينهاه عن الاصغاء إلى مقالهما ، فعرفا ذلك منه ، فجعلا يحطبان ( 1 ) عليه عند المأمون ، ويخوفانه من حمل الناس عليه ، حتى قلبا رأيه فيه وعزم على قتله ، فاتفق أنه عليه السلام أكل هو والمأمون طعاما فاعتل الرضا عليه السلام وأظهر المأمون تمارضا ( 2 ) . فذكر محمد بن علي بن أبي حمزة ، عن منصور بن بشير ، عن أخيه عبد الله بن بشير قال : أمرني المأمون أن أطول أظفاري عن العادة ولا أظهر لاحد ذلك ، ففعلت ، ثم استدعاني وأخرج إلي شيئا شبيها بالتمر الهندي ،

--> ( 1 ) حطب فلان بفلان : سعى به . ( لسان العرب 1 : 322 ) . ( 2 ) ارشاد المفيد 2 : 269 ط وباختصار في : مقاتل الطالبيين : 565 .